السيد محمود الهاشمى الشاهرودي

69

قاعدة الفراغ والتجاوز

فيه الشك في صحته - كما لعله هو الظاهر - فالامر واضح ، وأمّا إذا كانت من أدلة التجاوز وأريد من الشك فيه الشك في الوجود فأيضا كذلك ، لانّ اسناد المضي إلى المشكوك ظاهر في مضيه بنفسه لا مضيه بحصول حائل أو مضي وقته ، والمضي بنفسه لا يصدق على المشكوك الّا إذا كان له موقع ضمن مركب قد تحقق ومضى ، هذا إذا اسندنا المضي إلى نفس المشكوك ، وأمّا إذا اسندناه إلى محله ، فلانّ المحل لا يصدق الّا بلحاظ المركب ، وليس مطلق الوقت أو الحائل محلا للشئ . وان شئتم قلتم : المراد بالمحل الموقع والمكان لا الظرف والزمان فالرواية على كلا التقديرين تفترض وقوع أصل المركب خارجا سواء كان مفادها التعبد بوجود المشكوك بنحو مفاد كان التامة أو بصحة الموجود بنحو مفاد كان الناقصة . وهكذا يتضح : انّ موضوع هذا الحكم الظاهري ومورده على تمام التقادير والأقوال هو الشك في تمامية عمل شخص خارجي قد فرغ منه المكلف أو فرغ من القيد المشكوك فيه منه ودخل في غيره مع فرض تحقق سائر اجزاء العمل خارجا ، وانما الاختلاف فيما بينهم بلحاظ ما هو المجعول فيه وانه التعبد بوجود المشكوك أو صحة الموجود أو وجود الصحيح ؟ السادس - لا اشكال انّ ظاهر روايات الفراغ التعبد بصحة العمل لترتيب تمام آثار صحة العمل المفروغ عنه سواء ما كان منها مترتبا على وجود المركب الصحيح بنحو مفاد كان التامة أم على صحة الموجود بنحو مفاد كان الناقصة خصوصا إذا قلنا بعمومها للمعاملات بالمعنى الأعم ، لانّ هذا هو مقتضى ظاهر قوله ( فامضه كما هو ) حيث يكون ناظرا إلى الموجود الخارجي وترتيب آثار الصحة عليه . وامّا روايات التجاوز فقد يقال انّ غاية ما يستفاد منها هو التعبد بوجود المشكوك بنحو مفاد كان التامة ، لأنّ المأخوذ في لسانها الشك في وجود الجزء بعد تجاوزه والتعبد بتحققه وانه قد ركع ، وهذا لا يثبت أكثر من مفاد كان التامة